عبد الملك الخركوشي النيسابوري

201

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

29 - باب في ذكر الصّدّيق ، والفاروق ، وذي النّورين ، وأمير المؤمنين على ابن أبي طالب عليهم السّلام واقتداء هذه الطائفة بهم رضى اللّه عنهم أخبرنا أبو سعد الواعظ قال : إن لهذه الطائفة - أعنى طائفة الصوفية - أسوة في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأحوال ، والأفعال ، فأما أحوالهم وأفعالهم فقد ذكرناها مبوبة . وأما أقوالهم : فسنذكر طرفا من كلام كل واحد منهم في هذا الباب ، مفتتحا بذكر حديث مسند في فضائله ، تبركا بذكره ، وتنبيها بذلك على حاله ، واللّه ولى التوفيق للاقتداء بهم جميعا ، فإن الاهتداء في الاقتداء بهم على حسب ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . 29 / 1 ذكر أبى بكر الصّديق رضى اللّه عنه أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو علي أحمد بن علي الإسفرايينى قال : حدّثنا على حدّثنا علي بن عبد اللّه البصري قال : حدّثنا عبد اللّه بن الحسن الهاشمي ، حدّثنا شبابة ، وورقا ، وشعبة والمغيرة بن مسلم ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » « 1 » . قال أبو سعد رحمه اللّه : فأول من تكلم في هذا الجنس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - حيث ثبت وقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه تعالى فإن اللّه تعالى حي لا يموت فسكن بهذه الكلمة أو المقالة الأسرار المضطربة بموته ، ودل ظهور هذه المقالة منه على سكون سره وثبات قلبه . وحكى عن بكر بن عبد اللّه قال : ما فاق أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - جميع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكثرة الصوم والصلاة ، ولكن بشئ كان في قلبه . وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قال يوم بدر : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض

--> ( 1 ) الحديث رواه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبى بكر .